السيد كمال الحيدري

37

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

الإسلامي الجديد إلّا أنّها لم تفقد محرّكاتها ومقوّماتها ، لعاملين مهمّين ، الأوّل هو قوة الأديان ورسوخها في العقل الباطني لأبنائها ، والثاني هو أنَّ الإسلام الواصل إليهم لم يكن أكثر من إسلام الفتوحات ، أو إسلام الحديث ، ممَّا جعل التسريبات ممكنة جداً ، حتّى بلغ الأمر أن تظهر تلك المظاهر الوثنية التي بقيت كائنة في العقل الباطن يتوارثها الأجيال ، كالمشي على النيران باسم الشعائر ، والاحتفال بأعياد غير إسلامية رمَّموها بروايات موضوعة ، وغير ذلك من سلوكيات يظنّها البعض طقوساً دينية . وعليه فإنَّ عصر ما قبل التدوين قد أسهم في تفاقم حجم الروايات بقدر تأثير تلك الحضارات المستقبلة للإسلام والتي لم تتمكّن من إلغاء تراثها وتقاليدها وضغوطاتها الحضارية ورواسبها الدينية على صياغة النصوص الروائية ، وكانت الروايات التفسيرية هي الأكثر سقوطاً في أُتون الزيادة والتغيير . ومن ملامح عصر ما قبل التدوين أيضاً ، أنّه كان عصر العبادة والجهاد والتكوين ، وليس عصر العلم والبحث والتحقيق ؛ كما أنّه كان عصراً للفتن والمحن ، وعصراً تأسيسيّاً لانشطار الإسلام إلى قسمين ، إسلام السلطة وإسلام المعارضة ؛ ثم انقسم إسلام المعارضة إلى قسمين ، إسلامٍ تحصينيّ وإسلامٍ تكفيريّ .