السيد كمال الحيدري
35
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
وهكذا حملوا للأُمّة إسلاماً منخوراً من الداخل ، إسلاماً أمويّاً يفخر بالقتل والغدر والختل ، ويستخفّ بالمقتول ؛ إسلاماً موتوراً يقتل الأبرار وينعتهم بالخارجين على السلطان ، إنّه وبكلّ وضوح ( إسلام الفتوحات ) الذي حملوه للأُمم ، وإسلام الطلقاء ، الذي صار فيما بعد إسلام الحديث الأمويّ . وهذا ما نخافه وما نخشاه على مدرسة أهل البيت ، وهو أن تُؤكل هذه المدرسة الطاهرة ، من الداخل ، فلمّا لم يستطع الأعداء أن يقفوا أمام مدرسة أهل البيت من الخارج بدؤوا ينخرون فيها من الداخل ، من بابيّة وبهائيّة ، ومن أدعياء المهدويّة ، ومن أدعياء الأحلام واللقاء بالإمام الحجّة بن الحسن عليه السلام ، وما هذه الأعمال الهدّامة إلّا لأجل تفريغ المذهب من داخله ومحتواه ، أو قل : إبدال المحتوى القيمي لمدرسة أهل البيت التي هي مدرسة إسلام القرآن ، بترّهات وأكاذيب وخزعبلات ، وكأنَّ الإسلام الحقيقي في مدرسة أهل البيت ضعيفٌ وهزيلٌ فجاء هؤلاء القصّاصون والغلاة والكذّابون لتقويته ! ! ! . الملمح الرابع : تأثير البلدان المفتوحة على الأخبار المرويّة لا ريب أنَّ البلدان المفتوحة قد تأثّرت بالإسلام تأثّراً عظيماً ، ولكنّها قد أثّرت في الإسلام بمقدار عمقها التاريخي