السيد كمال الحيدري
32
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
عظيمة ، كان أخطرها إسهامه الكبير في صناعة العقل العامّ والوجدان العامّ لسائر المسلمين ، أو قل بأنّه من أهمّ ملامح ومعالم العقل المكوِّن للموروث الروائي . الملمح الثاني : سياسة ( المال والإعلام والسلطة ) إنَّ سياسة الترغيب بالمال والمنصب ، والترهيب بالمصادرة والقتل ، تعتبر من الملامح البارزة في عصر ما قبل التدوين ؛ وقد كان معاوية رائد هذه السياسة ورئيسها « 1 » ؛ فاعتمد على رموز الموروث الإسرائيلي ، ممَّن بالغوا في عدائهم ونصبهم لأمير المؤمنين علي عليه السلام ؛ وقد كان من خبث سياسات المنهج الأمويّ إضفاء القداسة على أحبار اليهود والنصارى ، وعلى تلامذتهم كأبي هريرة ؛ لإيهام الأُمّة بصحَّة ما ينقلونه من زور وبهتان « 2 » ، فنشأت أجيال وأجيال على تقديس ثلّة مزوّرة ، ما عرف التاريخ ثلّة أكثر شؤماً وفساداً في الأرض منها ، كما ربّوا هذه الأجيال على
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 4 ص 63 . ( 2 ) انظر : سير الأعلام : ج 2 ص 216 ، ص 627 ، ص 578 ؛ البداية والنهاية : ج 8 ص 103 ، ص 110 ؛ الإصابة : ج 7 ص 354 ؛ الاستيعاب : ج 4 ص 1758 ؛ تهذيب التهذيب : ج 12 ص 239 ؛ أبو هريرة شيخ المضيرة : 90 .