السيد كمال الحيدري

33

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

بغض العترة الطاهرة ، وهكذا وقعت الأُمّة في تيهٍ وتضليل ، فصار الطلقاء الدُخلاء قادةً للأُمّة وأُمراء ، وصار الأُمراء الأُمناء مضطهدين ومعزولين . وإذا ما انبرى صوتٌ بالحق هدّدوه ، وأسقطوه من أعين الناس ، وإذا لم يتمكّنوا منه كان الاغتيال بالسمّ في العسل هو المصير ، حتّى عُرف عنهم : ( لله جنود من العسل ) « 1 » ؛ والتاريخ يعيد نفسه مع اختلافٍ يسير في المسمّيات ، فاليوم يتحرَّك هذا الثالوث ( المال والإعلام والسلطة ) في صناعة القادة والسادة ، وبين الفريقين معاً . نعم ، لا فرق بين الوضع في مدرسة الصحابة والوضع في مدرسة أهل البيت ، ففي الواقع الشيعي يجتمع هذا الثالوث ( المال / الخمس ) ، و ( الإعلام / الشياع ، الشهرة ، المشهور ) ، و ( السلطة الدينية / المرجعية ، نائب الإمام الحجة ) ، ثم يصاغ ذلك بنحوٍ من القدسية ، وتوضع عدّة خطوط حمر ، فلا تمسّ ذلك المال ولا تطعن بذلك الإعلام وتخدش بتلك السلطة . وهنا ينبغي أن نؤكّد أنّ هذا الثالوث ليس سلبياً دائماً ، فإذا

--> ( 1 ) انظر : تاريخ مدينة دمشق : ج 56 ص 389 ؛ معجم البلدان : ج 1 ص 454 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 139 ؛ وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 139 .