السيد كمال الحيدري

18

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

برأيه وفهمه ونظريّته التي ينسبها للقرآن الكريم والسنّة الشريفة ، مع أنَّه فهمٌ علمائيٌّ ونظريةٌ علمائيةٌ غاب في طيّاتها الأصل الأوّل وصار فهم الشخص بديلًا عنها ؛ وما كان ذلك ليقع في الوسط العلميّ لولا حاكمية النزعة الروائية ، وما كان ذلك ليكون لو رجعت الأُمّة إلى إسلام القرآن . دور القرآن في فهم الدين وتكوينه من هنا يتبيَّن عظيم الحاجة للمراجعات القرآنية لإعادة فهم الدين ، فبعد مرور قرونٍ من الزمن على حاكمية النزعة الروائية ، والتي في ظلّها تشكِّل الوجدان العلمائي كبديل عن الوجدان القرآني ، فإذا لم نقم بعملية قهقرية للتمسّك بذلك الأصل القرآني فإنّه لا خلاص لنا من هذا التشرذم المعرفي والرُّؤَوِي والتطبيقي ، وإذا ما رجعنا إلى ذلك الأصل المتّفق عليه نظريّاً فإنّنا سنكون أمام واقعٍ جديدٍ وعودةٍ أصيلة من فهمٍ علمائيٍّ للدين إلى فهمٍ قرآنيٍّ له . وهذه هي المسؤولية التاريخية التي تفرض نفسها وتدعونا إلى إعادة صياغة الدين ، أو قل : إنّها مسؤولية العودة للدين القرآني بعدما استغرقنا في الدين الروائي الذي ما برح أن صار ديناً علمائياً محدوداً بحدود فهم أصحابه . من هنا يتّضح لنا حجم العقول المسفّهة للرجوع إلى القرآن ،