السيد كمال الحيدري

19

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

إنّها عقول مدافعة عن قلاعها ونتاجها الشخصي ، لا ترى الدين إلّا من خلالها ، ولا تريد للدين أن يخرج إلّا من تحت عباءتها ، فلا الدين القرآني قدَّموه ولا الدين القرآني اعتنقوه ولا الدين القرآني رضوه ! . إنَّ من أعظم المشاكل وأخطرها جميعاً : أن يُرينا العلماء وجه الدين من خلالهم لا من خلال القرآن والسنّة الشريفة المنضبطة بالقرآن ، وهذا الأمر قد لا يدّعيه أحد ، فكلّ عالمٍ دينيٍّ يرى دينه من خلال القرآن والسنّة الشريفة ، فهو لا يصدِّق مع نفسه أنّه أمام دينٍ شخصيّ وليس أمام دينٍ قرآنيّ ، والسرّ في ذلك هو الاندكاك القاتل في فهمه القاصر ، أو قل بأنَّ السرّ يكمن في انعزاله عن الأصل الديني المتمثّل بالقرآن ، وبعبارة ثالثة أكثر شفافية ووضوحاً : غيابه القاتم في جهل مركَّب يعسر عليه الخروج منه . دور السنّة في فهم المعارف الدينية ربما يُتصوَّر بأنَّ مشروعنا الإصلاحي يتقصَّد السنّة الشريفة ويعمل على إقصائها كمصدرٍ أساسيّ في تشكيل الرؤية الدينية وفهم المعارف الدينية ، وهذا تصوّر خاطئ ، فنحن لا نعتقد بمحورية القرآن بالمعنى المشهور لهذا الاتّجاه الذي يقصي السنّة الشريفة عن الرؤية الدينية ، وكيف يتسنَّى لنا الاعتقاد بذلك وهو