السيد كمال الحيدري

14

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

الصحابة ، فكان وضع الحديث أشبه بإطلاق الفتوى الفوضوية في عصورنا هذه ، وهذا ما أدى بالأُمّة إلى التحوّل التدريجي من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث ، أو قل : التحوّل من الإسلام المحمّدي المُوحِّد إلى الإسلام الأمويّ المُفرِّق . وهكذا تحكَّمت بالأُمّة بنودٌ روائيةٌ موضوعة أسَّسها أُجراء مُزيِّفون ، ونعني بهم طبقات من المحدِّثين ؛ فصار الإسلام والمسلمون محكومين للأخبار والروايات التي اختلط فيها الحابل بالنابل ، والغثّ بالسمين ، وزيَّنوا لنا الغثّ بعنوان الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها ؛ وما كان ذلك ليكون لولا سلطة إسلام الحديث واغتصاب إسلام القرآن . وهكذا وجدنا أنفسنا بفعل ظلمات إسلام الحديث الأمويّ أمام ثقافات اجتماعية وأُصول دينية لا أصل لها سوى ذلك الدسّ والتزوير ، وأحدثوا لنا مقابلات تاريخية عقيمة ، لا منتصر فيها ، بل الجميع فيها خاسر ، والخاسر الأعظم هو الإسلام والقرآن والإنسان ، وأحدثوا لنا أطرافاً متطرّفة تُوقد في الأُمّة نيران الفتنة بين الحين والآخر ، مثّل أدوارها كلٌّ من النواصب والمغالين ، والخاسر الحقيقي هو الإسلام والقرآن والإنسان ؛ وهكذا وجدنا أنفسنا أمام إسلامٍ تكفيريّ وإسلامٍ خرافيّ وأُسطوريّ ، وإسلامٍ جبانٍ خانع ، وإسلامٍ لا وجه له ، وإسلامٍ