السيد كمال الحيدري
15
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
حقيقيّ يخشى أصحابُه البوحَ به . ومن المآسي الكبرى : ابتلاء الكثير من الثقات التقاة الورعين الصالحين من علماء الأُمّة بما وصل إليهم ، ونظراً لكون الكثير منهم لم يكونوا سوى محدِّثين ثقات ورعين فإنّهم قد منعتهم تقواهم وورعهم من التشكيك بكمّ كثير من الموروث ، فتقبَّلوه بحسن نيّة ، وأرجعوا معانيه إلى أهله فيما لا يفهمون ، وقد كان الأجدر بهم الكفّ عن نقله ، إلّا أنّهم انساقوا للنقل ولم يتثبّتوا ، ظنّاً منهم بوثاقة الراوين ، وقد كان الكثير من الرواة ثقاتٍ في أنفسهم ولا ريب ، ولكنّه ممَّن عُمِّي عليهم ، فوصلتهم الروايات المُعمَّاة وقاموا بدورهم بالنقل وهم عليّة القوم ، فزادوا الطين بلّة « 1 » ، وازداد الناس عمىً على عمى . حاكميّة النزعة الروائية لا ريب في ضرورة الرجوع إلى الروايات المرويّة عن الرسول صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، فتلك ضرورة دينيّة ملزمة ، وضرورة معرفيّة لفهم الدين والوقوف على تفاصيله ، وهذا أمرٌ واضح لا نقاش فيه عند المدرستين معاً ؛ ولكنَّ هذا الرجوع الضروري لا يصحّ فيه إلغاء القرآن ، بمعنى الاكتفاء بالرواية
--> ( 1 ) مثل عربي يُضرب لازدياد الشيء سوءاً .