السيد كمال الحيدري
13
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
البناءات العلوية للرؤية الدينية إنَّ البناءات العلوية للرؤية الدينية : هي نفس المنطلقات الأساسية التي تشكَّل في ضوئها الدين الإسلامي بأُصوله وفروعه ، ولا ريب أنَّ جميع أُصوله برهانيّة وحيانية خالصة ، أي : عقلية قرآنية ؛ وأمّا فروعه - التي يغلب عليها التشكيل الروائي - فلا بدَّ أن تكون متفرِّعةً ومبتنيةً على تلك البناءات العلوية ، وإلّا يُضرب بها عرض الجدار . وحيثُ إنَّ الأعمّ الأغلب منها - بحسب واقعنا العملي - قد تشكَّل في ضوء الموروث الروائي ، فإنّه لابدَّ من تحصين ذلك الموروث الروائي لضمان صحَّة ما نحن فيه ، وليس أمامنا سوى التمسّك بالقرآن والعقل . إنَّ سياق الأحداث التاريخية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله جرى بنحوٍ اشتمل على الكثير من الأخطاء ، التي انتهت بنا إلى التمزّق والتفرقة ، حتّى بات الصحابة يُقاتل بعضُهم بعضاً ، ويُكفِّر بعضُهم بعضاً ، فكانت المذاهب والفرق ؛ وما كان ذلك ليكون ، لو تمسَّكت الأُمّة بإسلام القرآن وتركت إسلام الحديث الذي صار مرتعاً للوضع والدسّ والتزوير ، فإذا ما أراد أحد تمرير قرارٍ أو فكرةٍ لا أصلَ قرآنيّ لها أمَر الوضَّاع بأن يضعوا له حديثاً على لسان الرسول صلى الله عليه وآله أو على لسان أهل البيت عليه السلام أو على لسان