السيد كمال الحيدري

118

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

اسمعوا وأطيعوا ، فإنَّ عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حُمّلتم ) « 1 » . وهذا ما منح معاوية بن أبي سفيان السلطة الشرعية الكاملة في أن يجلس بالكوفة للبيعة فيبايعونه على البراءة من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام « 2 » . والتاريخ يُعيد نفسه ، والعاقل من اعتبر ، قال تعالى : ( قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ ) ( آل عمران : 137 ) ؛ وقال تعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ( الحجّ : 46 ) . وأما الجواب الحَلّي : فأوّلًا : ما هو دليلكم على لزوم الصمت في هذه الأُمور أمام الأُمّة ، وحصر عرضها في الأروقة العلمية ، دلّونا على آية أو رواية تُثبت لنا ما تدَّعون ؛ وما يُذكر في مقولتكم الإسكاتية قد أجبناه عنه ، فلا ينبغي لنا أن نعيد « 3 » . وثانياً : هل ما طرحناه قضية علمية خاصّة لتختصّوا بها ؟ أم أنّها قضية دين ، وقضية آخرة ، فهل الدين دينكم وحدكم ، وهل

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، محمد بن إسماعيل البخاري : ج 2 ص 119 . ( 2 ) البيان والتبيين : ج 2 ص 85 . ( 3 ) ( ( تقدَّم في المحور السادس ، بحث قاعدة ( ليس كل ما يُعرف يُقال ) .