السيد كمال الحيدري

117

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

وروى أمويّ آخر - عبد الله بن عمرو بن العاص - عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر . قال عبد الرحمن بن عبد ربّه : فدنوت منه فقلت له : أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه . وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي . فقلت له : هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا ، والله عزّ وجلّ يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) « النساء : 29 » ؛ قال : فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ) « 1 » . ثمّ انظر إلى الطامّة الكبرى في خبر يرويه البخاري بسنده عن مسلمة بن زيد الجعفيّ أنّه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : ( يا نبيّ الله أرأيت إن قامت علينا أُمراء يسألونا حقّهم ، ويمنعونا حقّنا فما ترى ؟ فأعرض صلى الله عليه وآله عنه ، فسأله ثانياً وثالثاً والرسول معرض ، فجذبه الأشعث بن قيس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) صحيح مسلم : ج 6 ص 18 ؛ السنن الكبرى : ج 8 ص 169 ؛ سنن ابن ماجة : ج 2 ص 467 . يُنظر تفصيل المسألة : الغدير : ج 7 ص 146 ؛ ج 10 ص 28 .