السيد كمال الحيدري
109
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
أعظم وأخطر بكثير ، كان أقلّها هو أنّهم جعلوا الأُمّة متخلّفة في فقهها وأحكامها ، فصار المعاصر يقلِّد أبا حنيفة في حكم قاله قبل أكثر من ألف وثلاثمائة سنة ! ؛ وهكذا حصروا مدرسة الصحابة على أربعة مذاهب فقهيّة ، وصبّوهم في قوالبها وقالوا : هيت لك . ولذا نجد الآن في الفقه السنّي حجراً على المذاهب الأربعة ، وما عداها من مذاهب فقهيّة مهما كانت عظيمة فإنّها محظورة ، أو قل بأنّها غير مشروعة . سلفيّة في الفكر الديني إنَّ مسألة السلفيّة - وهي ليست مجرّد سلفية سنّية ، وإنّما تدخل فيها سلفية شيعية أيضاً - عادة ما تخلق جوّاً خانقاً لا يُمكن للعلم أن يتنفَّس فيه بأيِّ حال من الأحوال . والآن لو قرأنا واقعنا العلمي ، وتحديداً في حوزاتنا العلمية فإنّنا نجد في كثير من زواياها تعيش حالة سلفية خانقة ، سواء على المستوى العلمي أو على المستوى الإداري . من هنا نقول نتيجة التعميم الملموس في الوسطين ، السنّي وسلفيّته التاريخية ، والشيعيّ وسلفيّته المستحدثة ، سوف يُمكننا التعميم بحكم جامع - مع ملاحظة الخصوصيات والتفاوت في درجة السلفية - فنقول : إنَّنا نعيش في إطار سلفية خانقة في الفكر