السيد كمال الحيدري

108

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

الشيخ كانوا يتّبعونه في الفتوى تقليداً له ، لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنّهم به . فلما جاء المتأخّرون وجدوا أحكاماً مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه ، فحسبوها شهرة بين العلماء ، وما دروا أنَّ مرجعها إلى الشيخ ، وأنَّ الشهرة إنّما حصلت بمتابعته . قال الوالد قدس الله نفسه : وممّن اطّلع على هذا الذي بيّنته وتحقّقته من غير تقليد : الشيخ الفاضل المحقّق سديد الدين محمود الحمصي ، والسيّد رضيّ الدين بن طاوس وجماعة ) « 1 » . علّة تراجع الوسط العلمي الديني عند الفريقين وأمّا ما يُقال : من كون نفي سلطة السلف سيكون من قبيل نفي الأنظمة السياسية ، حيث يؤدّي ذلك إلى وقوع الفوضى ، سواء في الحراك السياسي عند السياسيّين ، أو في الفتوى الدينية في الأروقة العلمية ، فكيف نطالب بالخروج من سلطة السلف ، والخروج عنه عواقبه وخيمة ؟ . فالجواب : إنَّ هذه الحجّة هي عين الحجّة التي استند إليها كلّ من أغلق باب الاجتهاد على المذاهب ، وحصرها بالمذاهب الأربعة ، حيث ادَّعى بأنَّ استمرار فتح باب الاجتها سيؤدّي إلى الفوضى ، ولم يُدرك أنّ المفاسد الكبرى التي أوقعوا الأمّة فيها

--> ( 1 ) المعالم ، لابن الشهيد الثاني : ص 176 .