السيد كمال الحيدري
83
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
ومراده من العلوم الحقيقيّة ما هو من قبيل الفلسفة والرياضيّات ، والعلوم الاعتباريّة تلك العلوم التي ليس فيها ملازمة غير قابلة للانفكاك بين الموضوع والمحمول ، كعلم النحو ، فقولنا : الفاعل مرفوع لا يعني أنّ الأوائل لم يكن بإمكانهم جعل الفاعل مجروراً أو منصوباً . وهو قد أشار إلى أنّ القول بضرورة الموضوع للعلم اشتهر في المائة سنة الأخيرة ، وإن كان هناك من خالف هذا الرأي من أمثال السيّد الإمام الخميني . فانظر إلى طبيعة الاختلاف حيث يقول الشهيد الصدر عن هذه القاعدة - كما أشرنا سابقاً - بأنّها من الضرورات ( بأدنى ارتكاز ) وهنا السيّد الإمام يخالفه تماماً . وهذه طبيعة العلم الذي يقبل وجود الاختلاف في مرتكزاته ، وإلّا إذا كان الاختلاف سبباً في غلق بابٍ ، فإذن لابدّ من إغلاق سائر العلوم ، وليس هناك من مسلّمات في العلوم ، نعم هناك مجموعة من الواضحات التي تصبح من المسلّمات ، مثل عقيدة الشيعة في الأئمّة ( عليهم السلام ) وعددهم . ولو نظرنا إلى علم التوحيد فكم سنجد فيه من الاختلاف مع كونه من المسلّمات . وهكذا أصل العصمة ، ولكن هذا لا يعني عدم وجود الاختلاف في حقيقتها ودرجاتها . هذه خلاصة القول في الاتّجاه الأوّل . الاتّجاه الثاني وهو القائل بالسالبة الكلّية ، بمعنى أنّه لا دليل على أنّ لكلّ علم موضوعاً ينفرد به ، بل الدليل قائمٌ على خلاف هذه القاعدة ، بل إنّ عدداً من العلوم يستحيل أن يكون لها موضوع ، ومن ضمنها علم الأصول والفقه ، وفيها موضوعات متباينة أشدّ التباين .