السيد كمال الحيدري
84
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
ولذا يقول المحقّق العراقي في سياق مناقشته وردّه على المؤيّدين لهذه القاعدة : « وقد بُرهن في محلّه أنّه لا يعقل وجود جامع ذاتيّ بين المقولات كالجواهر والأعراض ، لأنّها أجناس عالية ومتباينات بمقام الذات والحقيقة ، فلا اشتراك أصلًا بين مقولة الجوهر مع شيء من المقولات العرضيّة ، ولا بين كلّ واحدة منها مع الأخرى وإذا لم يُعقل تحقّق جامع قوليّ بينها ، فكيف بين الوجود والعدم » « 1 » . ففي باب الصوم - مثلًا - هناك تروك أي أمور عدميّة ، وفي الصلاة هناك أفعال وجوديّة ، وأين هو الجامع بين الوجود والعدم ( مع كون الصوم والصلاة من موضوعات أو مسائل علم الفقه ) ، وإذا كانت الفلسفة لم تستطع أن توجد جامعاً بين الوجود والعدم ، فهل سيقدر علم الفقه على ذلك ؟ وفي الصلاة نفسها بعض أفعالها من الكيف المسموع كالقراءة ، وبعض أفعالها من الكمّ ، والمقولات في الفلسفة متباينة ، فكيف يمكن أن تكون في الفقه متداخلة ، فكلّ واحدة من هذه المقولات في الصلاة يمكن أن تكون موضوعاً لمسألة ، فالقراءة واجبة ، والجلوس واجب ، والقراءة من مقولة والجلوس من مقولة أخرى ، وأين هو الجامع الحقيقي بين هاتين المقولتين ؟ يقول المحقّق العراقي : « ورابعاً : إنّ موضوعات مسائل علم الفقه على أنحاء مختلفة . فبعضها من مقولة الجوهر : كالدم والماء والمني وغير ذلك ، ونحوٌ من مقولة الوضع : كالقيام والركوع والسجود وأشباه ذلك ، وثالث من مقولة الكيف المسموع : كالقراءة في الصلاة ونحوها ، ورابع من الأمور العدميّة : كالتروك في بابي الصوم والحجّ وغيرهما .
--> ( 1 ) محاضرات في الأصول ، تقريرات المحقّق العراقي ، تأليف : السيّد أبو القاسم الخوئي ( ت 1413 ه - ) ، منشورات أنصاريان ، قم ، 1417 ه - : ج 1 ، ص 20 .