السيد كمال الحيدري

82

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

الرغم من أنّنا نجد في المقابل أعلاماً كالسيد الخوئي يعتبرها من المحالات . فانظر كيف ذهب القوم من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ! ! . ويطبّق الشهيد الصدر القاعدة ليس في علم الأصول فقط بل في سائر العلوم التي ذكرها . وأيضاً ممّن كان في هذا الاتّجاه السيّد مصطفى الخميني حيث قال في ( تحريرات الأصول ) : « الناحية الأولى : أصل الحاجة إلى الموضوع في العلوم الحقيقيّة أو الاعتباريّة . وقد اشتهر هذا بين أبناء التحقيق ، وصار ذلك من الأصل المسلّم به والأمر المفروغ عنه ، وأنّ لكلّ فنّ وعلم موضوعاً يمتاز العلم به عن الآخر ، ويكون هو مورد البحث بأحواله وأطواره وخصوصيّاته وآثاره وأحكامه . وقد خالفهم الوالد المحقّق بإنكاره عليهم أشدّ الإنكار ، ذاكراً أنّ العلوم ما كانت في عصر التدوين إلّا عدّة قضايا مشتّتة ، تجمعها خصوصيّة كامنة في نفس المسائل ، بها امتازت عن سائر العلوم ، ولم يعهد من أرباب التأليف والتصنيف ذكر الموضوع الواحد بالعنوان الخاصّ حتّى يكون موضوع العلم . . . . ثمّ يأخذ بالردّ على والده لإثبات ضرورة العلم للموضوع . أقول : ما أفاده ( أي الإمام الخميني ) لا يورث إلّا عدم الحاجة إلى بيان الموضوع ، وعدم تماميّة ما أفاده القوم لموضوع العلم ، فعليه لا برهان على عدم الموضوع وإن صرّح في آخر كلامه بذلك ، ولكنّه غير مبرهن فيما قرّره المقرّر . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) تحريرات في الأصول : تقريرات الإمام السيّد روح الله الخميني ، تأليف السيّد مصطفى الخميني ( ت 1398 ه - ) ، مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، ط 1 ، قم ، 1418 ه - : ج 1 ، ص 13 - 14 .