السيد كمال الحيدري

81

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد » « 1 » . ومن الذين سلكوا هذا المنهج السيّد محمّد باقر ، حيث يقول : « والواقع أنّ قاعدة أنّ لكلّ علمٍ موضوعاً واحداً تدور حوله بحوثه ويمتاز به عن غيره من العلوم تشير إلى مطلب ارتكازي مقبول بأدنى تأمّل لولا وقوع التباس في البين نتيجة مجموع أمرين . . . . وبعد تصحيح هاتين النقطتين صحّ أن يقال : إنّ لكلّ علم موضوعاً توجد بحوثه في محور واحد بنحو يتميّز به عن العلوم الأخرى وهذه الوحدة ثابتة ارتكازاً ووجداناً لكلّ علمٍ في مرتبة أسبق من مرتبة تدوينه التي هي مرتبة لاحقة ومتأثّرة بعوامل ثانويّة خارجة عن مناسبات طبيعة العلم في نفس الأمر والواقع ، فلا غرو أن نجد اختلافاً في بعض الأحيان بين ما يكون موضوعاً لبحوث علم واقعاً وما يجعل موضوعاً لمسائله في مرحلة التدوين والعرض . فبحوث علم النحو مثلًا موضوعها الكلمة العربيّة وهي كذلك بحسب مرحلة تدوين المسائل النحويّة أيضاً ، ولكن بحوث الفلسفة العالية أو علم الفقه مثلًا موضوعها الوجود والحكم الشرعي . . . وبحوث علم الصحّة مثلًا تدور حول موضوع واحد هو صحّة البدن . . . » « 2 » . فالسيد الصدر يعتبر أنّ قاعدة ( لكلّ علمٍ موضوع ) من القواعد الارتكازيّة التي قياساتها معها ، والتي لم يلتفت الآخرون إلى وضوحها ، على

--> ( 1 ) تسديد الأصول ، الشيخ محمّد المؤمن القمّي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرّسين ، قم ، ط 1 ، 1419 ه - : ج 1 ، ص 8 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيّد محمّد باقر الصدر ، السيّد محمود الهاشمي ، مؤسّسة دائرة معارف الفقه الإسلامي ، قم ، ط 3 ، 1426 ه - ، 2005 م : ج 1 ، ص 41 - 42 .