السيد كمال الحيدري
80
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
هي الأدلّة الأربعة ؛ وذلك لمّا رأوا أنّ شيئاً واحداً لا يجمع موضوعات المسائل بوحدته ، فلذا اضطرّوا إلى ضمّ شيء أو أشياء إليه ، وهكذا اضطرّوا إلى تقييدها بالحيثيّات ، حتّى قالوا : إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيّات ، لما رأوا من أنّ ما عيّنوه موضوعاً لعلمٍ ربّما يكون موضوعاً لعلوم متعدّدة كالكلمة مثلًا ، فقالوا : إنّها موضوع لعلم النحو من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع علم الصرف من حيث الصحّة والاعتلال ، وهكذا الحال في أغلب العلوم . . . » « 1 » . وملاحظ أنّه يضرب مثالًا لموضوع العلم من كلّ العلوم ، وهذا معناه أنّ القاعدة تشمل جميع العلوم . وهذا هو الذي يظهر من كلمات المحقّق الخراساني حيث تصدّى في « الكفاية » للبحث عن موضوع كلّ علم من دون أن يشير أوّلًا إلى أنّه هل يحتاج كلّ علم إلى موضوعٍ جامع بين موضوعات مسائله ؟ فنراه أرسله إرسال المسلّمات ، فكانت حاجة كلّ علمٍ إلى موضوع عنده أمراً قطعيّاً واضحاً مع أنّه وقع مورداً للسؤال والمناقشة بين الأعلام المتأخّرين عنه . إلى هذا أشار السيّد القمّي في ( تسديد الأصول ) بقوله : « ظاهر عبارة الكفاية - حيث حكم بأنّ موضوع العلم هو نفس موضوعات المسائل متّحد معها اتّحاد الكلّي الطبيعي - أنّه لابدّ لكلّ علمٍ من موضوعٍ واحد ، إلّا أنّه لم يشر إلى الدليل على هذه الدعوى . وقد يذكر في بعض الكلمات - كما في نهاية الدراية - أنّه مُستَنِد إلى قاعدة أنّ
--> ( 1 ) منتهى الأصول ، حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي ( ت 1379 ه - ) منشورات بصيرتي ، قم : ج 1 ، ص 6 .