السيد كمال الحيدري
66
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
والمشاكل في الرواية تزيد عمّا ذكرناه ، والذي ذكر لم يكن إلّا على سبيل المثال ، وإلّا فهناك ما هو أعقد من ذلك ، من قبيل الفهم الخاصّ للعلماء عند التعاطي مع الروايات . فماذا نفعل في قبال هذا التراث ؟ وما هو تكليفنا الشرعي ؟ فهناك من ينقل الرواية من كتاب وسائل الشيعة وغيره وفيها دلالة عل المطلق ، وذاك ينقل الرواية وفيها دلالة على المقيّد ، وهكذا . . . . والعاقل لا يختلف معنا في أنّ هذا التراث العلمي من الروايات الشريفة يحتاج إلى مجموعة من القواعد والمناهج والأدوات ، وإن كان التعبير يختلف من شخصٍ لآخر ، فتعبير صاحب الحدائق أنّها مقدّمات ، والاستر آبادي يسمّيها فوائد ، وعلماء الأصول يعبّرون عنها بالقواعد الأصوليّة . كلّ ذلك يقودنا إلى تلك الحقيقة التي تفيد بأنّ النصّ الديني يحتاج إلى منهج وقواعد ، وعلماؤنا المتقدّمون في صدر الغيبة الصغرى ، ثمّ في عصر الغيبة الكبرى بدؤوا شيئاً فشيئاً بتأسيس علم الأصول ، وإن لم يكن في زمن الصادقين بهذا الاسم ولا بهذا المقدار ؛ لأنّ الحاجة إلى علم الأصول في زمن المعصوم ( عليه السلام ) ليست هي بالمقدار ذاته في عصر الغيبة ، ولذا نرى أنّ علم الحديث تأسّس متأخّراً عن علم الأصول ، ففي الزمن الذي عاش فيه الرواة مع الأئمّة ( عليهم السلام ) كان بإمكانهم - ولو بمقدار معيّن - العودة إلى الإمام ( عليه السلام ) لمعالجة الروايات ، ثمّ استدعت الحاجة في زمن الغيبة الكبرى إلى وضع قواعد لعلم الحديث وتقسيمه إلى صحيح وحسن وموثّق وضعيف . وكما أنّ الفقه وضع له علم أسماه العلماء بعلم الأصول ، فمن حقّنا أن نسأل عن تكليفنا تجاه عمليّة الاستنباط العقائدي ، وإذا كانت الروايات متعارضة في العقائد هل يجوز تطبيق قواعد علم الأصول عليها كما هو الحال في الروايات الفقهيّة ، وهل نجري بينها الجمع العرفي ؟ وما هي القواعد المتّبعة في هذا المجال ؟