السيد كمال الحيدري
67
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
وهل خبر الواحد حجّة في باب العقائد ؟ وهل الاطمئنان حجّة في باب العقائد ؟ وهل الظهورات حجّة في باب العقائد ؟ وهل نستطيع حينئذٍ أن نأتي بالقواعد الموجودة في عمليّة الاستنباط الفقهي ونطبّقها في عمليّة الاستنباط العقائدي ؟ وكذلك أين علم أصول التفسير ؟ والتي هي غير علوم القرآن مثل الناسخ والمنسوخ ، بل نعني به دور الراوية في فهم القرآن الكريم ، وكذلك دور العقل في فهم القرآن . وهل العقل مقدّم أم الرواية فيما ظاهره تعارض الآيات الكريمة ؟ وفي رواياتنا التأريخيّة لدينا كمٌّ هائل من الروايات حول تاريخ الأئمّة ( عليهم السلام ) وسيرتهم ، وفي هذه الروايات الكثير من التعارض ، وفيها الوضّاعون والكذّابون ، أفلا يحتاج هذا التاريخ إلى قواعد ومناهج ووضع علمٍ تحت عنوان أصول التاريخ ؟ « 1 » .
--> ( 1 ) تقوم حوزاتنا العلميّة المباركة بجهود عظيمة وكبيرة منها وأساسها دراسة العلوم الدينيّة ، ولكن ممّا يؤسف له أنّ المتخرّج من هذه الحوزات يتخصّص غالباً بعلوم الفقه ، وليس بعلوم الدين كلّه ، فترى الطالب يصبّ اهتمامه على معرفة الحلال والحرام ليصبح فيما بعد مجتهداً في هذه المسائل الفقهيّة ، ولكنّه في الأمور الأخرى مثل العقيدة والتفسير والفلسفة لا يعطيها الأولويّة والأهمّية . نعم ، لا يخلو الأمر من الجهود الشخصيّة والفرديّة لطالب العلم حيث يشتغل على نفسه لتحصيل هذه العلوم ، وهذا ما نراه لدى جمع غفير ممّن بذلوا الوقت الكافي لدراسة مثل هذه العلوم . والمقولة الشائعة في أوساطنا من عدم الحاجة إلى ذلك - نظراً لكون المطلوب من العالم والمجتهد أن يكون متخصّصاً في الفقه دون العقيدة ؛ باعتبار أنّ العقيدة لا يجوز التقليد فيها - هي من المشهورات التي لا أصل لها ، وليس هذا مفادّه أنّنا ندعو إلى التقليد في العقيدة ، بل المطلوب البحث عن حلّ جذريّ لهذه المسألة ، وتعميم التخصّص لدى طلّاب الحوزات ليصبح الطالب عالماً في الفقه والعقيدة وسائر المعارف الدينيّة . ومن الشواهد المهمّة على ما نقوله ما يكتنزه طلّاب العلوم الدينيّة ، حيث تجد في مكتبة أحدهم حوالي عشرين دورة فقهيّة في أبحاث الطهارة وغيرها ، أمّا في العقيدة فقد لا تجد إلّا النزر اليسير ، مع أنّ أمير المؤمنين * يقول : « أوّل الدين معرفته » وليس أوّل الدين الطهارة ، وهكذا في الأبواب الأخرى مثل التفسير . ولو ألقينا نظرة فاحصة على المواقع الالكترونيّة فسنستخرج منها الكثير من الكتب حول أصول الفقه والفقه ، بخلاف كتب التفسير وأصوله والعقيدة .