السيد كمال الحيدري

65

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولّوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجلٌ سمع من رسول الله ( ص ) شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمّد كذباً ، فهو في يده ، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول الله ( ص ) . فلو علم المسلمون أنّه وهمٌ لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهمٌ لرفضه . ورجلٌ ثالثٌ سمع من رسول الله ( ص ) شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عنه شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ( ص ) ، مبغضٌ للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله ( ص ) ، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . فإنّ أمر النبي ( ص ) مثل القرآن ناسخٌ ومنسوخ ( وخاصّ وعامّ ) ومحكمٌ ومتشابه قد كان يكون من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهان : كلامٌ عامّ وكلامٌ خاصّ مثل القرآن وقال الله عزّ وجلّ في كتابه : مَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر : 7 ) ، فيشتبه على من لم يعرف ولم يدرِ ما عنى الله به ورسوله ( ص ) . وليس كلّ أصحاب رسول الله ( ص ) كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، محمّد بن يعقوب الكليني ( ت 328 / 329 ه - ) ، تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلاميّة ، ط 3 ، طهران : ج 1 ، ص 62 - 63 ، ح 1 .