السيد كمال الحيدري
47
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
فأين هي المسائل والعلوم التي لم يقع فيها الاختلاف ؟ وهل إذا كان العلم مستورداً يصبح ذلك دليلًا كافياً لإغلاق بابه وعدم الاستفادة منه ؟ وإذا قلتم بكفاية ذلك ، فهذا يعني إغلاق الباب عن الكثير من العلوم الإنسانيّة والطبيعيّة والتكنولوجيّة لكونها علوماً مستوردة ؟ وعلم التوحيد على الرغم من كونه من الضروريّات ، وقع الاختلاف الكبير فيه ، فالبعض ذهب إلى التجسيم ، والآخر عاكسه ولم يوافقه ، وهناك من أثبت الحدّ لله تعالى ، ومنهم من قال بالتشبيه و . . . . وإذا أردنا الرجوع إلى النصوص الدينيّة من الآيات والروايات ، لابدّ لنا من وضع الأسس والقواعد والمناهج ، وإلّا فهناك قراءات متعدّدة للنصّ الديني ، ولابدّ من القول الفصل فيها . وبيان ما هو الصحيح وما هو الفاسد . وباعتقادنا أنّ علم أصول الفقه المفتاح والباب الرئيسي لعلم الفقه ، ومن دونه لا يمكن للفقيه معرفة طرق الاستنباط الشرعي وإن كان هناك اختلاف في الكمّية التي نحتاجها من علم الأصول لعلم الفقه . أمّا الكبرى - كما ذكرنا - فهي من المسلّمات . ومن المعلوم أنّ المعارف الدينيّة كثيرة ، وفيها ما هو ضروريّ ، ولكنّ الضرورات لا تتجاوز أصابع اليد ، وهكذا النظريّات في المفردات والمعارف الدينيّة كثيرة جدّاً . وكلّها يحتاج إلى إعمال الفكر والنظر وإلى الاجتهاد . فما هي أدواتنا في هذا الاجتهاد ؟ يقول السيّد محمّد حسين الطباطبائي في هذا المجال ، كقول بعض المتكلّمين : « لو كان المنطق طريقاً موصلًا ، لم يقع الاختلاف بين أهل المنطق ، لكنّا نجدهم مختلفين في آرائهم . . . » . وقول بعضهم : « إنّ هذه القوانين دوّنت ثمّ كملت تدرجيّاً ، فكيف يبتني عليها ثبوت الحقائق الواقعيّة . . . » .