السيد كمال الحيدري

48

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

وقول بعضهم : « إنّ هذه الأصول إنّما روّجت بين الناس لسدّ باب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو لصرف الناس عن اتّباع الكتاب والسنّة فيجب على المسلمين اجتنابها » . وهذا الكلام منحلّ إلى أقيسة اقترانيّة أو استثنائيّة . ولم يتفطّن المستدلّ به أنّ تسوية طريق لغرضٍ فاسد أو سلوكه لغاية غير محمودة ، لا ينافي في استقامته في نفسه ، كالسيف يقتل به المظلوم ، وكالدين يستعمل لغير مرضاة الله سبحانه وتعالى . وقول بعضهم : « إنّ السلوك العقلي ربّما انتهى بسالكه إلى ما يخالف صريح الكتاب والسنّة كما نرى من آراء كثير من المتفلسفين » . وقول بعضهم : « المنطق إنّما يتكفّل تمييز الشكل المنتج من الشكل الفاسد ، وأمّا الموادّ فليس فيها قانون يعصم الإنسان من الخطأ فيها ولا يؤمن الوقوع في الخطأ لو راجعنا غير أهل العصمة ، فالمتعيّن هو الرجوع إليهم » . ثمّ يذكر الطباطبائي مجموعة من الشبهات ويفنّدها واحدة واحدة ، إلى أن يقول : « وثالثاً : إنّ الكتاب والسنةّ هما الداعيان إلى التوسّع في استعمال الطرق العقليّة الصحيحة ، وليست إلّا المقدّمات البديهيّة أو المتّكئة على البديهة . قال تعالى : فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ( الزمر : 17 - 18 ) . إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الكثيرة . نعم ، الكتاب والسنّة ينهيان عن اتّباع ما يخالفهما مخالفةً صريحةً قطعيّةً ؛ لأنّ الكتاب والسنّة القطعيّة من مصاديق ما دلّ صريح العقل على كونهما من الحقّ والصدق . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، تفسير الآية 15 - 19 من سورة المائدة : ج 5 ، ص 148 - 149 .