السيد كمال الحيدري
46
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
يرفض تسميتها بذلك . وأكثر من ذلك فإنّ مؤسّس هذا الاتّجاه ، وصاحب المدرسة الأخباريّة - الأستر آبادي - كتب الفوائد المدنيّة ، والتي تعادل دورةً متكاملة في علم الأصول ، وإن كانت بالطريقة التي يعتقد بها ، ووفق رؤيته ومنهجه . فالاختلاف مع هؤلاء في الصغرى ، وإلّا فأصل الكبرى متّفق عليها ، ولا يمكن بالتالي الدخول إلى العلوم من دون تأسيس جملة من القواعد أيّاً كان عددها . والشبهة بكون هذه العلوم مستوردة لم تقتصر على الشيعة فحسب ، بل وقع فيها أتباع مدرسة الصحابة ، كالاتّجاه الحنبلي الذي ناقش الأشاعرة والمعتزلة ووصلت به الحال إلى حدّ تكفيرهم . ثانياً : وقوع الاختلاف الكبير في هذه العلوم فقد اعتبر البعض أنّ وجود الخلاف والاختلاف في مسائل هذه العلوم دليلُ على أنّها ليست من عند الله سبحانه وتعالى ؛ قال تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) . ولو كان الاختلاف سبباً في غلق باب من الأبواب ، فما هو الجواب عن الاختلاف في صرف أموال الخمس في زمن الغيبة حيث اختلف العلماء إلى حوالي أربعة عشر قولًا كما ذكر صاحب الحدائق ، وإذا ما بحثنا في كتبٍ أخرى لوجدنا أقوال أكثر من ذلك ، فهل هذا يستدعي إقفال باب الخمس . وهكذا الحال في صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، فهناك من قال بالوجوب ، وهناك من قال بالاستحباب ، ومن قال بالحرمة ، وأيضاً بالإباحة والتخيير . وكذلك في قضيّة ولاية الفقيه وصلاحيّاته في زمن الغيبة ، ابتداءً بالقول بالولاية العامّة والمطلقة للفقيه ، وصولًا إلى نظريّة الحسبة التي لا صلاحيّة فيها للفقيه في زمن الغيبة .