السيد كمال الحيدري
32
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
وهل لها ضابطة معيّنة لتشكّل علماً قائماً بذاته ؟ فلو جئنا بمسائل متعدّدة من علم الأصول ، والفلسفة ، والعرفان ، والمنطق . . . وبحثنا فيها تفصيلًا ، فهل هذه المسائل تسمّى علماً في قبال علم الأصول والفلسفة والعرفان والفقه ؟ ولعلّ هذه المسائل جميعها تؤدّي غرضاً واحداً ، ولكنّها مسائل متفرّقة ومشتّتة ، لا سنخيّة بينها . وبناءً على هذا المقياس نأتي لنرى أنّ ما يُصطلح عليه في حوزاتنا العلميّة بأنّه علم الأصول ، هل هو علمٌ بالمعنى المصطلح أم لا ؟ والثمرة المترتّبة على ذلك هي في : أنّه إذا كان علماً بحسب الاصطلاح ، فحينئذٍ يأتي السؤال الأوّل عن تعريف هذا العلم ، لأنّه حينئذٍ يكون له وجودٌ خارجيّ ، ثمّ بعد ذلك ما هو موضوعه ، وما هي مسائله ، وهل فيه منهج متّبع في تحقيق مسائله . مثل أن يكون المنهج فيه طريقة المحقّق الأصفهاني أو النائيني . . . . وإذا ما قرأنا كتاب المكاسب للأصفهاني ، ومنية الطالب للنائيني نجد أنّ كلّا . منهما كُتب بمنهجٍ مختلف عن الآخر ، وفي ضوء ذلك سيكون من المباحث الأساسيّة في هذا الكتاب : معرفة ما إذا كان علم الأصول علماً بالمعنى المصطلح أم لا ؟ 4 . الكتب الأصوليّة وتقسيمات الأبحاث الأصوليّة من أجل تسليط الضوء ولمعرفة مسلك الأصوليّين في كيفيّة تقسيمهم للمباحث الأصوليّة في كتبهم ، نستعرض فيما يلي نماذج ثلاثة من هذه التقسيمات ، للوقوف بشكلٍ عمليّ على وجهات نظر الأصوليّين في تقسيمهم للأبحاث الأصوليّة .