السيد كمال الحيدري
28
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
فالروحاني لم يقدّم ولم يؤخّر فحسب ، بل قام بحذف كثيرٍ من المسائل المقدّماتيّة التي اعتاد الأصوليّون بحثها . وأيضاً فإنّ هذا الكلام الذي ذكره بأنّ : « هذه الأبحاث عديمة الفائدة في علم الأصول » لابدّ من تقييده بقيدٍ وعدم إطلاقه ، وإلّا فإنّ فلسفة العلم من أهمّ مباحث الفلسفة ، والتي يُبحث فيها عن معرفة موضوع العلم ، وتعريفه ، والغاية منه ، وتمايزه عن العلوم الأخرى . ولولا ذلك لما أمكننا تمييز علم الفقه عن علم الأصول أو غيره من العلوم . والغريب أيضاً : أنّ الروحاني بحث في الوضع ، وغفل عن كونه من مباحث المقدّمات ، لأنّ معرفة الواضع ، وأنّه المولى عزّ وجلّ ، أو آدم ( عليه السلام ) أو غيره من البشر ، لا علاقة له بعلم الأصول . وكان الأولى به أيضاً حذف بحث المشتقّ والصحيح والأعمّ ، لأنّ البحث الأصولي يبدأ من الأوامر عند البعض . أما النائيني فقد اعتبر أنّ بحث الأوامر ليس من علم الأصول أيضاً . قال النائيني في بحثه عن مادّة الأمر : « وقد طال التشاجر بينهم في كون ذلك على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، وحيث لم يكن البحث عن ذلك كثير الجدوى ، فالإعراض عنه أجدر » « 1 » . وإذا تجاوزنا الحديث عن ترتيب مباحث علم الأصول ، فإنّ الموضوع الذي ينبغي التوقّف عنده هو السعة والشموليّة في هذه الأبحاث التي أجمع المحقّقون في هذا العلم على عدم الحاجة إليها ، وذلك في الكثير من المواضع ، وعلى الرغم من ذلك لا زالت السنّة الجارية في الحوزات العلميّة هي التعرّض
--> ( 1 ) فوائد الأصول : محمد حسين النائيني ( ت 1355 ه - ) ، مكتب النشر الإسلامي ، قم ، 1417 ه - : ج 1 ، ص 128 .