السيد كمال الحيدري
29
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
إلى هذه المباحث بالتفصيل . وكمثالٍ تطبيقيّ ، نشير إلى أبحاث الخارج في علم الأصول لدى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ( قدس سره ) والذي كان لنا شرف الحضور في مجلس درسه لسنوات ، مع جمعٍ من تلامذته الذين يُعتبرون اليوم من أفضل المحقّقين في علم الأصول . فقد درّس الشهيد الصدر دورة ونصف الدورة في علم الأصول ، وكتب أبحاثه الأصوليّة نخبةٌ من تلامذته ضمن تقريراتٍ خاصّة بذلك . والتقريرات الكاملة كتبها الشيخ حسن عبد الساتر ، وهي عبارة عن الدورة الثانية للسيّد الشهيد في علم الأصول ، ومن خصائصها أنّها دورة كاملة في هذا العلم كتبها الشيخ عبد الساتر بعبارات وألفاظ السيّد الشهيد . وهاهنا نواجه عدّة أسئلة منها : السؤال الأوّل : إنّ هذه الأبحاث التي وردت في تقريرات الشيخ عبد الساتر في الجزء الأوّل ، كلّها تدور حول مقدّمات علم الأصول ، مثل تعريفه وموضوعه وتقسيمات مباحثه ، وإذا أراد الطالب دراستها فإنّه يحتاج بالحدّ الأدنى إلى سنة كاملة أو سنتين ، فهل هذه الأبحاث على قدرٍ كبير من الأهمّية حتّى يصرف الطالب سنوات من عمره في دراستها ، أم ليست ذات أهمّية فيتجاوزها ؟ والجواب - لا شكّ - : بأنّها مهمّة جدّاً ولكن كما سيأتي بأنّه ليس من الضرورة أن تكون مهمّة لعلم الأصول ومباحثه بل يمكن دراستها في علمٍ آخر . السؤال الثاني : إنّ الذي يريد البحث في علم الأصول ، والاستنباط الفقهي هل يحتاج في ذلك إلى هذا المستوى من السعة والشموليّة أم لا ؟ الجواب : لا إشكال في الحاجة إليها بهذه الشموليّة ، خصوصاً لمن أراد التخصّص في نظريّة المعرفة ، أو مباحث المنطق والفلسفة ، أو في فلسفة العلم ،