السيد كمال الحيدري
46
مفهوم الشفاعة في القرآن
للإنسان ذاته ومرتبط به من حيث اعتقاده أو ملكاته أو أقواله أو أفعاله أو جميعها ، وما حقيقة فعل الشفيع وأثره إلّا هذه الأمور وهي التي تفسح المجال لبعض الملائكة أو لبعض عباد الله الصالحين من الأنبياء والأئمّة والمؤمنين من أن يشفعوا ويطلبوا العفو والمغفرة له . ويطّرد هذا الأمر في كلّ أفعال هذا النظام على مستوى التكوين والتشريع . ومن هنا أيضاً يُفهم قول أهل المعرفة في بيان قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإنسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ « 1 » من أنّ الجميع يلاقون الله تبارك وتعالى وأنّ المرجع إليه عزّ وجلّ إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ « 2 » ، ولكن كلّ يلاقيه بحسب اعتقاده وعمله ، فمن كان مشركاً سيئ العمل يلاقيه في ( شديد العقاب ) ومن كان مؤمناً صحيح الاعتقاد وصالح العمل يلاقيه في ( الغفور ) و ( الرحيم ) و ( الرؤوف ) و ( المحسن ) ونحو ذلك . أثر الشفاعة بالحكومة لا بالمضادّة تبيّن ممّا سبق أنّ الشفيع - أيّاً كان - إنّما يعمل على تخليص القابل من الموانع بالطريقة المناسبة ليخرجه خروجاً موضوعياً تخصّصياً - لا خروجاً حكمياً تخصيصياً - من دائرة العقوبة إلى دائرة عدم استحقاقها .
--> ( 1 ) الانشقاق : 6 . ( 2 ) البقرة : 156 .