السيد كمال الحيدري

47

مفهوم الشفاعة في القرآن

وإلى هذا أشار العلّامة قدس سره بقوله : « ومن هنا يظهر للمتأمّل أنّ الشفيع إنّما يحكم ( من الحكومة ) بعض العوامل المربوطة بالمورد ، المؤثّرة في رفع العقاب مثلًا من صفات المشفوع عنده أو نحوها على العامل الآخر الذي هو سبب وجود الحكم وترتّب العقاب على مخالفته ، ونعني بالحكومة أن يخرج مورد الحكم عن كونه مورداً بإدخاله في مورد حكم آخر فلا يشمله الحكم الأوّل ؛ لعدم كونه من مصاديقه ، لا أن يشمله فيبطل حكمه بعد الشمول بالمضادّة كإبطال الأسباب المتضادّة في الطبيعة بعضها حكم بعض بالمعارضة والغلبة في التأثير ، فحقيقة الشفاعة التوسّط في إيصال نفع أو دفع شرّ بنحو الحكومة دون المضادّة » « 1 » . ومن موارد هذه الحكومة ما ذكره قدس سره بعد ذلك من قوله تعالى : إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات « 2 » حيث إنّ تبدّل السيّئات إلى حسنات قد يحصل بغير التوبة وقد يحصل بها . فلو عصى الإنسان ربّه لاستحقّ العقوبة بمقتضى قانون العدالة الإلهية ولكنّه لو تاب واستغفر لما استحقّ العقاب ؛ لأنّه سيكون مشمولًا لقانون آخر هو قانون التوبة وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 3 » .

--> ( 1 ) الميزان ، للطباطبائي : ج 1 ، ص 159 . ( 2 ) الفرقان : 70 . ( 3 ) النساء : 64 .