السيد كمال الحيدري

45

مفهوم الشفاعة في القرآن

المشفوع له ، فهو الذي يهيئ المقدّمات ، ويوجد الشرائط ويرفع الموانع من أجل أن يستحقّ شفاعة الشافعين . ولعلّ في بعض كلمات العلّامة قدس سره وشيخنا الأستاذ جوادي آملي إشارات إلى هذا المعنى أيضاً . فالإنسان الذي يريد أن يكون مستحقّاً لشفاعة أشفع الشافعين تبارك وتعالى لابدّ أن يرفع المانع من ذلك وهو ( الشرك ) وأن يوجد الشرط اللازم وهو ( الإسلام ) ؛ لقوله تعالى : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » . ولو أراد أن يكون مشفوعاً له من قبل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام فلابدّ من رفع المانع وهو العناد وعدم الإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام وأن يوجد الشرط باعتقاده به صلى الله عليه وآله وبوجوب الولاية والطاعة لأهل بيته عليهم السلام ، وهكذا . . . . فالموانع المختلفة - إذن - تمنع من تحقّق الشفاعات المختلفة ولابدّ من تحديد هذه الموانع وإزالتها من قبل العبد نفسه ، وبغير ذلك يُحرم نعمة العفو والغفران الإلهي ، لا لقصور في فاعلية الفاعل ، بل لضيق في قابلية القابل ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً . إذن ، الدخول تحت اسم الله الرحيم والكريم والمحسن وما شابه ذلك ، والخروج من تحت اسم الله العادل والمنتقم وما شابه متروك

--> ( 1 ) النساء : 48 .