السيد كمال الحيدري

36

مفهوم الشفاعة في القرآن

إنّ إبطال مولوية المولى وعبودية العبد أمر غير ممكن حتّى لو طلبه الشفيع لأنّهما مولوية وعبودية حقيقيتان لا اعتباريتان مجعولتان يمكن وضعهما ورفعهما . 2 - كما لا يطلب الشفيع من المولى أن يرفع يده عن حكمه وتكليفه الذي جعله بأي نحو كان ، كأن يقول له : أنت وإن أوجبت الصلاة على الجميع وحرّمت الكذب والظلم وأمرت بالجهاد ونهيت عن الربا والزنا وما إلى ذلك ، إلّا أنّني أطلب منك أن ترفع هذا الوجوب أو هذه الحرمة في هذا المورد ، فلا يبقى تكليفك على حاله ؛ وبذلك لا يصدق في حقّ العبد العاصي بأنّه عاص وغير ممتثل للأمر المولوي . إنّ هذا الأمر لا يمكن أن يطلبه الشفيع من المولى لأنّ التكليف والحكم الشرعي - وكما هو واضح - قد شُرّع في مصلحة العبد لا في مصلحة المولى ، فكيف يطلب الشفيع رفع ما فيه مصلحة العبد الذي يستشفع له . 3 - كما لا يطلب الشفيع من المولى إبطال قانون المجازاة ، كأن يقول له : ارفع ما وضعتَه من مجازاة وعقوبة على شرب الخمر أو أكل مال اليتامى ظلماً أو الكذب أو الغيبة وما شابه ذلك . خامساً : إنّ الشفاعة - وباعتبارها من مصاديق السببية - حالها حال الأمور التكوينية في مجال التأثير ، حيث لا يؤثّر المقتضي في الأمور التكوينية بإيجاد المقتضى إلّا إذا وجد المقتضي أوّلًا وتحقّق الشرط