السيد كمال الحيدري
37
مفهوم الشفاعة في القرآن
ثانياً ورفع المانع ثالثاً ، وحينئذ يتحقّق المقتضى في الخارج ؛ فلا تحرق النار الورقة إلّا إذا وجدت النار والورقة ، وحصل التماس بينهما ، ولم تكن الورقة رطبة غير قابلة للاحتراق . وعلى هذا فإنّ شروط الشفاعة وإن توفّرت من قبيل إنّ الله تعالى رحيم غفور توّاب رؤوف كريم ، ومن قبيل توسّط الشفيع المأذون له ، إلّا أنّه لابدّ مع ذلك من كون القابل ( أي العبد المذنب ) الذي يستشفع له خالٍ من الموانع التي تمنع تحقّق الشفاعة في حقّه ، وهذا ما يعبَّر عنه بشرط قابلية القابل . فلا تفعل الشفاعة فعلها ولا يشمل الغفران الإلهي البعض من العباد ، لا لضيق في فاعلية الفاعل بل لعدم قابلية القابل الذي لا يستحقّ العفو والمغفرة ؛ لوجود المانع فيه . وما الشفاعة في هذا الأمر إلّا كالمرآة التي وان كانت وظيفتها عكس صور الأشياء إلّا أنّها لا تقوم بهذه الوظيفة إلّا إذا كانت نظيفة وخالية من الرين والأوساخ ، وهكذا بعض الذنوب كالشرك فإنّها رين ووسخ تمنع صاحبها من أن يكون قابلًا للعفو والمغفرة الإلهية بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » . وأمّا حال العبد الذي يحرم الشفاعة لضيق قابليّته ، فهو من قبيل الطفل الصغير الذي يجلس أمام عالم كبير فلا يستطيع هذا العالم أن يوصل علمه إلى هذا الطفل لا لنقص في علم العالم بل لعدم تمكّن الطفل من أخذ العلم لقصور في قابليته على التعلّم . ومن قبيل رميك
--> ( 1 ) المطفّفين : 14 .