السيد كمال الحيدري
35
مفهوم الشفاعة في القرآن
ومن هنا علّمنا الأئمّة وأمرونا في أن نبتدئ بهم عليهم السلام في كلّ دعاء ، أي أن نجعلهم شفعاء لنا عند الله سبحانه وتعالى . ونحن وإن كنّا نعتقد أنّ الله تعالى هو الغفّار الرحيم وقد وسعت رحمته كلّ شيء ، إلّا أنّه لا يغفر لكلّ أحد جزافاً ، كما أنّ درجة قبوله لطلب المغفرة تختلف باختلاف الطالب أيضاً ، فقد يرأف سبحانه وتعالى بالعبد العاصي ويغفر له حينما يطلب منه ذلك ولكن درجة القبول هذه تختلف فيما لو تشفّع هذا العبد العاصي عند الله سبحانه وتعالى بنبيّ مرسل أو وليّ مقرّب أو شفيع مرتضى عنده تعالى . فلابدّ - إذن - من توسيط أولياء الله المقرّبين لا كلّ أحد من أجل استجابة الدعاء وتحقّق الشفاعة ، كما جاء الأمر بذلك في القرآن الكريم أيضاً ؛ قال تعالى : وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 1 » ، وبهذا تكون الشفاعة ضرورة من ضرورات القرآن الكريم كما هو واضح . رابعاً : أنّ الشفيع لا يطلب الشفاعة جزافاً ومن غير سبب كما هو الحال في بعض موارد الشفاعة العرفية والعقلائية ، بل هناك قانون وسنّة لذلك ، فالشفيع مثلًا : 1 - لا يطلب من المولى أن يُبطل مولوية نفسه ولا أن يبطل عبودية عبده ، فيقول له : أنت وإن كنت مولى ولكنّك في هذا الموضع لست بمولى فلا يحقّ لك معاقبة هذا العبد العاصي . أو أنّ هذا العبد عبد في كلّ مورد إلّا في هذا المورد فلا سبيل لك عليه .
--> ( 1 ) المائدة : 35 .