السيد كمال الحيدري

30

مفهوم الشفاعة في القرآن

شَهِدَ بِالْحَقِّ « 1 » . ففي الآيات المباركة السابقة وأمثالها إثبات للشفاعة التشريعية لمن أذن الله تبارك وتعالى له بها . كما أنّ في بعضها إشارة إلى أنّ الشفاعة لا تكون نافعة ومقبولة بمجرّد وجودها ووجود الشفيع ، فقد تكون كذلك وقد تكون غير مقبولة وغير نافعة كما هو الحال تماماً فيما نراه من الشفاعة في الحياة العقلائية والعرفية ، فقد يشفع الشفعاء لبعض المذنبين ولكن شفاعتهم لا تُقبل ولا تنفع ؛ إمّا لعدم وجود العلاقة المطلوبة مع الحاكم أو لفقدان الصداقة القوية معه وما شابه ذلك . وأمّا في القرآن الكريم ، فإنّ لقبول الشفاعة وعدم قبولها ضوابط وشروطاً أُخرى سوف تأتي لاحقاً إن شاء الله تعالى . ثالثاً : الشفاعة الحسنة والشفاعة السيّئة تعرّضنا سابقاً لمعنى الشفاعة لغةً واصطلاحاً وفي بحث المعنى الاصطلاحي ذكرنا معنيين للشفاعة هما المعنى العرفي والمعنى القرآني الذي قسّمنا الشفاعة فيه إلى تكوينية وتشريعية ، غير أنّ هناك تقسيماً آخر ورد في القرآن الكريم بقوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا « 2 » .

--> ( 1 ) الزخرف : 86 . ( 2 ) النساء : 85 .