السيد كمال الحيدري

31

مفهوم الشفاعة في القرآن

وقد ورد في مفردات الراغب : « ( من يشفع شفاعة حسنة . . . ومن يشفع شفاعة سيّئة ) أي من انضمّ إلى غيره وعاونه وصار شفعاً له أو شفيعاً في فعل الخير والشرّ فعاونه وقوّاه وشاركه في نفعه وضرّه » « 1 » . وذكر صاحب مجمع البيان ، أنّ هناك عدّة أقوال في بيان معنى الشفاعة الحسنة والسيّئة ، فذكر منها : 1 - إنّ الشفاعة الحسنة هي الإصلاح بين اثنين ، والشفاعة السيّئة المشي بالنميمة بينهم . 2 - إنّ ما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو شفاعة حسنة ، وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيّئة . 3 - إنّ الشفاعة الحسنة هي الدعاء للمؤمنين ، والشفاعة السيّئة هي الدعاء عليهم كما كانت تفعل اليهود ذلك . 4 - المراد بالشفاعة الحسنة أن يصير الإنسان شفع صاحبه في جهاد عدوّه فيحصل له من هذه الشفاعة نصيب في العاجل من الغنيمة والظفر في الآجل من الثواب المنتظر ، وإن صار شفعاً له في معصية أو شرّ حصل له نصيب من المذمّة في العاجل والعقوبة في الآجل . وقد تعرّض العلّامة قدس سره في تفسير هذه الآية الشريفة إلى بيان هذين القسمين بقوله : « قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ

--> ( 1 ) مفردات الراغب : مادّة شفع ، ص 270 ، ط إيران .