السيد كمال الحيدري

25

مفهوم الشفاعة في القرآن

لأنّهم لا يعتقدون بشريعة ولا بوحي ولا بثواب ولا بعقاب ولا بجنّة ولا بنار ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله أي شفعاؤنا في مجال التكوين عند الله قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ فهو سبحانه وتعالى لا يعلم بوجود مثل هؤلاء الشفعاء في السماوات ولا في الأرض ، وفي هذا نفي لوجود الشفعاء أصلًا من خلال نفي علم الله سبحانه وتعالى بهم لأنّه لا يعزب عن علمه شيء في عالم الإمكان كبر أو صغر وتضاءل أو عظم ، فما لا يعلمه سبحانه وتعالى لا وجود له . 2 - الشفاعة التشريعية أنزل الله سبحانه وتعالى بلطفه على الإنسان الشريعة والدين وأرسل إليه الرسل والأنبياء وبيّن له أوامره ونواهيه ، حتّى إذا ائتمر بتلك الأوامر وانتهى عن تلك النواهي وصل إلى الكمال اللائق به والذي يريده الله سبحانه وتعالى له . قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » . وقال تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 2 » . فبلطفه تعالى - إذن - وعنايته الخاصّة بالإنسان ساقه بتوسّط الشريعة لإيصاله إلى كماله ، فالسائق هو الله تعالى والوسيلة هي

--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الحجر : 99 .