السيد كمال الحيدري
112
مفهوم الشفاعة في القرآن
فلو أنّ العصاة - وهم الأعمّ الأغلب - علموا بمجرّد عصيانهم أنّه لا مجال لتراجعهم ونجاتهم بعد ذلك وأنّ مصيرهم إلى النار سواء اتركوا الكبائر الأخرى أو لم يتركوها ، وهتكوا الحرم الأخرى أو لم يهتكوها ، وفعلوا الواجبات أو لم يفعلوها فسوف يصيبهم اليأس من روح الله والقنوط من رحمته تبارك وتعالى وسوف يتجرّأون على كلّ المحرّمات ويتركون كلّ الواجبات ، وهذا خلاف الحكمة الإلهية ، ولن تكون الدنيا بعد ذلك إلّا تجرّياً محضاً على محارم الله وسيكون لازم عدم تشريع الشفاعة هو التجرّي ونقض الغرض ، لا أنّ تشريعها يستدعي ذلك . شفاعة أهل البيت عليهم السلام لشيعتهم وشبهة التجرّي وردت جملة من الروايات تشير إلى شفاعة أهل البيت عليهم السلام لشيعتهم ، كقول الصادق عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة نشفع في المذنب من شيعتنا فأمّا المحسنون فقد نجّاهم الله » « 1 » . وهذه الروايات وإن لم تطلق الشفاعة في حقّ الجميع ولكنّها عيّنت طائفة معيّنة من الناس وهم الشيعة ممّا يؤدّي إلى تجرّي هذه الطائفة لأنّها تعلم بأنّها ناجية مهما ارتكبت من ذنب ، وحينئذ تكون الشفاعة سبباً لنقض الغرض بالنسبة إلى هذه الطائفة من الناس . والجواب : إنّ هذه الرواية وأمثالها ليست بصدد بيان أنّ الشيعة
--> ( 1 ) بحارالأنوار : ج 8 ، كتاب العدل والمعاد ، باب الشفاعة ، ح 77 ، ص 59 .