السيد كمال الحيدري
113
مفهوم الشفاعة في القرآن
جميعاً تشملهم الشفاعة ، وأنّ جميع ذنوبهم مشمولة بالشفاعة أيضاً وفي جميع الأوقات والأحوال وإنّما الحصر هذا حصر إضافي أي : أنّ شفاعتنا ليست لغير شيعتنا ، ولكن هل هي لكلّ شيعتهم ولكلّ ذنوبهم ؟ فإنّ هذا ممّا لم تصرّح به الروايات وسكتت عنه . فالتشيّع - إذن - والموالاة والاتباع لأهل البيت عليهم السلام شرط من قبيل شرط التوحيد الذي بدونه لا يَشمل الإنسان العفو الإلهي ، فبدون موالاة أهل البيت عليهم السلام لا تشمل الإنسان شفاعتهم . غير أنّ تحقّق هذا الشرط لا يعني تحقّق المقتضى في الخارج ، فقد يتحقّق وقد لا يتحقّق . ثمّ إنّ لسان هذه الروايات هو كلسان الروايات التي تدلّ على أنّ شفاعة الرسول محمّد صلى الله عليه وآله لأهل الكبائر من أُمّته ؛ « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » « 1 » . فإسلام الإنسان يدخله في أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وقد تتحقّق الشفاعة في حقّه وقد لا تتحقّق . هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى فقد قلنا بأنّ الشفاعة لا تعني دائماً رفع العقاب من الأصل بل قد تغيّر شدّته كمّاً أو كيفاً ، بل ورد عنهم عليهم السلام ما يدلّ على أنّ شفاعتهم لا تشمل شيعتهم في « عالم البرزخ » وقد يعذَّبون إلى يوم حصول الشفاعة ، فكيف يتجرّأون على ارتكاب المعصية بعد ذلك بلا حساب ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ، كتاب العدل والمعاد ، باب الشفاعة ، ح 4 ، ص 34 .