السيد كمال الحيدري
109
مفهوم الشفاعة في القرآن
لسخطي واستوجب الحرمان منّي » « 1 » ولعلّ حاجة العبد هي التوبة وقبولها وبالذنب يخرج عن استحقاقها فلا يتوفّق لها أبداً . ومن هنا نخلص إلى أنّ حفظ الإيمان مع ارتكاب المعاصي أمر صعب مستصعب بعيد المنال كثير الخطوب . وعلى حدّ تعبير جملة من المحقّقين فإنّ الشفاعة والتوبة من قبيل الدواء ، ولا يوجد عاقل يقدم على المرض بأمل الشفاء بالدواء ، نعم ، إذا مرض فعليه أن يسعى للحصول على الدواء للشفاء . ثمّ إنّ العاقل لا يرتكب المعصية وأثرها السلبي عليه قطعي الثبوت معتمداً على الشفاعة وشمولها له احتمالي الثبوت فقد لا تشمله ، ولو فعل ذلك لكان مجنوناً ؛ فإنّ العقل « ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان » « 2 » . هذا مع أنّ تأثير الشفاعة لم يبيّن أيضاً على نحو الجزم من أنّه رافع لجميع أنواع العذاب وفي كلّ أوقاته فقد يرتبط بالبعض دون الآخر وقد يتدخّل في تخفيف أثر الذنب أو تقليل مدّته من غير أن يرفع أصله . إنّ القرآن الكريم لم يدلّ على أنّ العاصي لن يدخل النار بل أشار إلى عدم خلوده فيها ، وفرق بين الدخول والخلود .
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، ح 14 ، ص 208 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 3 ، ص 11 .