السيد كمال الحيدري
110
مفهوم الشفاعة في القرآن
وعلى هذا يبقى المؤمن خائفاً مترقّباً مردّداً يرجو أن تشمله رحمة الله ومغفرته من دون أن يندفع إلى التجرّي . وقد يخطر على بال الإنسان أحياناً بأنّ المؤمن غير مخلّد في النار ، فليرتكب من الذنوب ما يشاء وليتحمّل بعض ليالي أو أيّام أو سني جهنّم حتّى يعفى عنه ويخرج من النار إلى الجنّة . ولبيان أي اشتباه يقع فيه أصحاب هذا التصوّر نتعرّض إلى بعض الروايات التي تصف نار جهنّم وعذاباتها وحالات المعذَّبين فيها وكيف أنّ الآن الواحد في نار جهنّم - مهما صغر وتضاءل - لا يتحمّله الإنسان مهما بلغ من القوّة ، وكيف يتحمّل الآن الواحد في نار « سجّرها جبّارها لغضبه » « 1 » كما وصفها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، بل كيف يتحمّل اللحظة الواحدة من عذاب قال عنه الله بأنّه تعالى لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ « 2 » . فمن الروايات التي تصف نار جهنّم وعذابها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا أسري به لم يمرّ بخلق من خلق الله إلّا رأى ما يحبّ من البشر واللطف والسرور ، حتّى مرّ بخلق من خلق الله فلم يلتفت إليه ولم يقل شيئاً فوجده قاطباً عابساً .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 163 ح 57 باب 7 - 1 . ( 2 ) الفجر : 25 .