السيد كمال الحيدري
99
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
فهو تعالى يعلم الغيب لذاته ، وغيره يعلمه بتعليم من الله تعالى . وهذه المعالجة لا تختصّ بمحلّ الكلام ، بل يمكن الاستعانة بها في موارد أخرى كثيرة أشار إليها القرآن الكريم من قبيل ما ورد في : الإماتة والتوفّي ، حيث يصرّح بأنّ الله هو الذي يتوفّى الأنفس حين موتها كقوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ( الزمر : 42 ) بينما نجده في آيات أخرى ينسب التوفّي إلى غيره : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) ، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( الأنعام : 61 ) . كتابة أعمال العباد ، قال تعالى : وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ( النساء : 81 ) ، بينما قال في موضع آخر إنّ الملائكة مأمورون بكتابة الأعمال : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( الزخرف : 80 ) . الخلق ، ففيما يسجّل القرآن بصراحة لا لبسَ فيها : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( الرعد : 16 ) ، نراه يعود لنسبة الخلق إلى آخرين كما في قوله : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) ، الذي يفيد تعدّد الخالق ، أو قوله على لسان عيسى ( عليه السلام ) : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ( آل عمران : 49 ) . الغنى ، فبعد أن أثبت القرآن في آيات كثيرة أنّ الله هو الغنيّ الحميد : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) ،