السيد كمال الحيدري

94

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

لهم ودلالة صادقة على نبوّتهم » « 1 » . وقال ابن عاشور التونسي : « وإضافة صفة عالم إلى الغيب تفيد العلم بكلّ الحقائق المغيّبة سواء كانت ماهيّات أو أفراداً ، فيشمل المعنى المصدري للغيب مثل علم الله بذاته وصفاته ، ويشمل الأمور الغائبة بذاتها مثل الملائكة والجنّ ، ويشمل الذرّات المغيّبة عن علم الناس مثل الوقائع المستقبلة التي يخبر عنها أو التي لا يخبر عنها ، فإيثار المصدر هنا لأنّه أشمل لإحاطة علم الله بجميع ذلك . وفرّع على معنى تخصيص الله تعالى بعلم الغيب جملة فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ومعناها : لا يطلع ولا ينبي به ، وهو أقوى من « يطلع » لأنّ « يظهر » جاء من الظهور وهو المشاهدة ولتضمينه معنى « يطلع » عدّي بحرف « على » . ووقوع الفعل في حيّز النفي يفيد العموم ، وكذلك وقوع مفعوله وهو نكرة في حيّزه يفيد العموم . واستثنى من هذا النفي من ارتضاه ليطلعه على بعض الغيب أي على غيب أراد الله إظهاره من الوحي فإنّه من غيب الله ، وكذلك ما أراد الله أن يؤيّد به رسوله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم من إخبار بما سيحدث أو إطّلاع على ضمائر بعض الناس . فقوله « ارتضى » مستثنى من عموم « أحداً » والتقدير : إلّا أحداً ارتضاه أي اختاره للاطّلاع على شيء من الغيب لحكمة أرادها الله تعالى .

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبد الله محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، المتوفّى 671 ه - ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1967 : ج 19 ص 28 .