السيد كمال الحيدري

95

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

والمراد بهذا الاطّلاع المحقّق المفيدُ علماً كعلم المشاهدة ، فلا تشمل الآية ما قد يحصل لبعض الصالحين من شرح الصدر بالرؤيا الصادقة » « 1 » . من هنا ذكر القرآن الكريم عدداً من الموارد التي أخبر فيها الأنبياء وغيرهم عن الموارد المستقبليّة . قال تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ( الروم : 2 - 4 ) . اتّفقت كلمة المفسّرين على أنّ هذه الآيات نزلت في أعقاب الحرب التي دارت بين الروم والفرس ، وهما الدولتان اللتان كانتا تسيطران على العالم القديم ، وكانتا تتنازعان السيادة على بلاد الشام وغيرها ، حيث أخبرت عن أمر غيبيّ يقع في المستقبل القريب . قال الزحيلي في تفسيره : « وهذا إخبار بالغيب عن أمر في المستقبل وأيّده الواقع ، وقد نزلت الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم ، فاضطرّ هرقل ملك الروم حتّى ألجأه إلى القسطنطينيّة وحاصره فيها مدّة طويلة ، ثمّ عادت الدولة لهرقل . فبعد نزول سورة الروم سنة 622 م ببضع سنين ( في سنة 627 م ) أحرز هرقل أوّل نصر حاسم للروم على الفرس في نينوى على نهر دجلة ،

--> ( 1 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور ، تأليف : سماحة الأستاذ الإمام الشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور ، طبعة جديدة منقّحة ومصحّحة ، مؤسّسة التاريخ ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى ، 1420 ه - - 2000 م : ج 29 ص 230 .