السيد كمال الحيدري

65

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

غير موجود ولم يولد وإنّما يولد في آخر الزمان ، والسبب هو أنّه لو كان موجوداً لقام بمهامّه المتمثّلة بالقيادة والحكومة والخلافة ، وحيث إنّه لم يقم إلى الآن بذلك فإنّه يلزم من وجوده انتفاء فائدة وثمرة وجوده ، فيتعيّن أن لا يكون موجوداً الآن ، وإنّما سيولد في آخر الزمان . والجواب - كما هو واضح - أنّ هذا المدّعى قد يكون صحيحاً وفقاً لمباني المتكلّمين والمدارس الأخرى الذين يحصرون دور الإمام بالإمامة السياسية ، وأمّا بالنسبة لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين يرون ثبوت الإمامة القرآنية التي تضمّ الإمامة السياسية فإنّ دور الإمام سوف يبقى فاعلًا سواء صار خليفة على المسلمين أو لم يصر . ولذا فالإمام علي ( عليه السلام ) هو إمام الأمّة منذ قُبض الرسول الأكرم ( ص ) وحتى استشهاده ، وقد كان الإمام علي ( عليه السلام ) يتصرّف في ضوء وظيفته الإلهيّة هذه ، فكان يقيم الحدود إذا ما عطّلت ما أمكنه ذلك دون أن ينتظر الإذن من حاكم زمانه « 1 » ، لأنّه ( عليه السلام ) يرى أنّ إقامة الحدود من وظائفه الأساسية كإمام ، وقد كان خواصّ الإمام ( عليه السلام ) يفهمون جيّداً مكانة الإمام ومرجعيّته الأولى فكانوا لا يفعلون شيئاً إلّا بإذنه ، حتى إذا أراد أحدهم

--> ( 1 ) يُذكر أنّ الوليد بن عقبة ( كان والياً على الكوفة من قبل عثمان بن عفّان ) عندما قامت البيّنة الشرعية على شربه للخمر استدعي من قبل عثمان إلى المدينة ولكنّه لم يُقم عليه الحدّ ، فأقام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) الحدّ على الوليد بن عقبة وقال ( عليه السلام ) : « لا يضيع لله حدّ وأنا حاضر . . . » انظر : الشافي في الإمامة للشريف المرتضى ، مؤسّسة إسماعيليان ، قم : ج 2 ص 158 .