السيد كمال الحيدري

66

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

السفر خارج المدينة كان يأخذ الإذن من إمام زمانه . وهكذا الحال في سائر أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وصولًا إلى الإمام الغائب الحجّة ابن الحسن ( عجّل الله فرجه الشريف ) ؛ فإنّهم أئمّة المسلمين قاطبة ، وإنّهم المرجعية الأولى لهم ، لأنّ دورهم الفعلي في حفظ نظام التكوين الإمكاني وقيامهم بالدور التشريعي هداية وولاية لم ينته بإقصائهم عن دورهم السياسي . وينبغي أن يُعلم أنّ إقصاءهم عن دورهم السياسي وقيادة الأمّة وحاكميّتهم لها هو الآخر لم ينته بإقصائهم ، فهم كانوا وما زالوا قادة الأمّة ، بيد أنّ الأمّة التي لم تبايع أمير المؤمنين عليّاً ( عليه السلام ) قد عصت أمر ربّها عزّ وجلّ ورسوله ( ص ) . ومن الواضح : أنّ عصيان الأمّة لا يصحّح أخطاءها مهما تقادم الزمن ، فإنّ الحقّ يعلو ولا يُعلى عليه ، وما وراء الحقّ إلّا الضلال . فخذلان الأمّة لهم ( عليهم السلام ) لا يسلبهم حقّهم في إمامتهم السياسية فضلًا عن التشريعية والتكوينية ، كما أنّ اتّباع الأمّة جماعات وأفراداً لسواهم لا يصحّح عملهم ولا يمنح الشرعية لهم . ولعلّ القارئ الكريم يستحضر معنا قول الرسول الأكرم ( ص ) : « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية « 1 » » ، وليتها كانت جاهلية أولى ، وإنّما هي جاهلية ما بعدها جاهلية البتّة .

--> ( 1 ) تقدّم تصدير الحديث .