السيد كمال الحيدري

62

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

رَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ( لقمان : 10 ) ، واللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ( الرعد : 2 ) ، وفي ذلك يقول الإمام علي الرضا ( عليه السلام ) : « ثَمّ عمد ولكن لا ترونها « 1 » » . وهنا نفتح دعوة للتأمّل بين حديث الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وبين الآية الكريمة وحديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إنّ الوقوف المعرفي التحقّقي للإمام على مفردات عالم الإمكان يمكّنه من أداء دوره التكويني هذا ، فهو المؤيَّد بروح القدس ، بل إنّ روح القدس ليس إلّا مرتبة معرفية من مراتبه المعرفية الوجودية ، فليس لروح القدس وجود مستقلّ عنه ، أي ليس روح القدس وجوداً ملائكيّاً يُؤيَّد به الإمام أو الرسول أو النبيّ ، وإنّما هو مرتبة معرفية أعلائية يصل إليها من تحقّق بمعرفة الله تعالى حقّاً وصار مظهراً تامّاً لأسمائه الحسنى . إنّه ( عليه السلام ) بهذه الروح القدسية سيكون واقفاً تحقّقاً على كلّ ما هو متحقّق في دائرة الإمكان بقوسيها النزولي والصعودي . نعم ، سيكون عارفاً ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى . يتلخّص إلى هنا : أنّ الإمام له دور وأثر تكوينيّ بالغ الأهمّية يتجاوز حدود إثبات المعجزة بمراتب كثيرة ، فوجوده ( عليه السلام ) شرط في حفظ نظام التكوين الإمكاني .

--> ( 1 ) ميزان الحكمة للشيخ محمّد الري شهريّ ، نشر وتحقيق دار الحديث ، الطبعة الأولى ، 1416 ه - : ج 1 ص 774 ح 4883 .