السيد كمال الحيدري
56
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
أيضاً ، فإنّه ينبغي تلخيصهما من خلال ذكر الفروق بينهما ، وهي كالآتي : 1 . إنّ الولاية التشريعية إنّما تكون في عالم الجعل والاعتبار ، وأمّا الولاية التكوينية فإنّها تكون في عالم التكوين . 2 . إنّ دور الولاية التشريعية هو البيان والإراءة لا غير ، بخلاف الولاية التكوينية فإنّ دورها هو إيصال القابل إلى المطلوب ، وهو ما عبّرنا عنه بالهداية التكوينية أو أثر الولاية التكوينية . 3 . إنّ دور الهداية التشريعية قابل للتخلّف ، لأنّه مجرّد إراءة للطريق ، فلا يأخذ بأعناق المكلّفين إلى المقصد والمطلوب ، ولذا نجد الكثير من أبناء الأمّة غير ملتزمين بالشريعة رغم حصول الإراءة لهم ، وهذا بخلاف ما عليه الحال في الولاية التكوينية وأثرها الفعلي حيث يتمّ بواسطتها إيصال القابل إلى المطلوب فلا تخلّف في ذلك البتّة ، ولا يعني هذا سلب الاختيار عن القابل فضلًا عن الفاعل ، فإنّ القابل مختار في وصوله إلى المطلوب ؛ لأنّ في ذلك كماله واكتماله ، فيكون معنى عدم التخلّف هو أنّها لا تخطئ هدفها أبداً . 4 . وهناك فرق مهمّ ودقيق - تمّت الإشارة إليه في النكتة الثانية - بيانه : أيّهما أعمّ دائرة من الأخرى ، التشريعية أم التكوينية ؟ إنّه سؤال مهمّ ، وفي ضوئه سوف يرتفع توهّم ربّما وقع فيه البعض إمّا لسهو أو لسوء فهم . توضيح ذلك : إنّنا في ضوء معرفتنا للفرق بين الولاية التكوينية وهدايتها عرفنا أنّ هنالك نظراً تارة يكون للفاعل وأخرى للقابل ، وهذا