السيد كمال الحيدري
57
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
ما سنعتمده لبيان أيّ الدائرتين أوسع من الأخرى ؛ التشريعية أم التكوينية ؟ الجواب : إنّنا إذا نظرنا إلى الفاعل - أعني إلى زاوية المؤثّر - في الولاية التكوينية فإنّ الولاية التكوينية سوف تكون دائرتها أخصّ والتشريعية أعمّ ، وأمّا إذا نظرنا إلى القابل ، أي إلى زاوية الأثر والتأثير ، فإنّ الولاية التكوينية هي أوسع دائرة من الولاية التشريعية ، فإنّ التشريعية سواء ألاحظنا فيها الجهة المبيّنة أم الجهة المبيَّن لها ، فإنّها أضيق دائرة لأنّها لا تتعدّى حدود الإنس والجنّ ، أمّا دائرة القوابل في الأثر التكويني ( الهداية التكوينية ) للولاية التكوينية وهو الإيصال إلى المطلوب فيعمّ جميع مفردات لوح الوجود الإمكاني ، فإنّ الإمام هو إمام لعالم الإمكان بأسره ، وحتى لو قصرنا النظر إلى عالم المادّة والملك فقط فهو أعمّ دائرة من الإنس والجنّ أيضاً ، لأنّه شامل لكلّ موجود فيه من إنس وجنّ وحيوان ونبات وجماد . ولولا وجود الإمام لساخت الأرض بأهلها ، فكلّ موجود إمكانيّ في عالم المادّة يحتاج إلى وجود الإمام وأثره التكويني . 5 . إنّ أبواب الولاية التشريعية منحصرة بالأئمّة والأنبياء والرسل لا غير ، بخلاف الولاية التكوينية فإنّ أبوابها مشرعة لكلّ من وصل إلى مقام التحقّق الأسمائي ، حيث يكون فاعلًا بحسب الاسم المتحقّق به والمرتبة التي هو عليها . 6 . إنّ البعد التشريعي بمعنى الهداية والإراءة المحضة يشمل مرتبة معرفية أدنى من المرتبة المعرفية في البعد التشريعي بمعنى الهداية والإراءة غير المحضة أي إنّ البعد التأسيسي مرتبته المعرفية أرفع وأشرف من البعد البياني المحض .