السيد كمال الحيدري

53

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

يأتيه بعرش بلقيس قبل أن يرتدّ إليه طرفه ؛ قال تعالى : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ( النمل : 40 ) . وفي سيرة عيسى ( عليه السلام ) موارد كثيرة جدّاً تدّل على ولايته التكوينية ؛ فهو يخلق الطيور ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى وينبئ الناس بما يأكلون وما يدّخرون ؛ قال تعالى : . . . أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ . . . ( آل عمران : 49 ) ، وما تكليمه للناس وهو في المهد صبيّاً إلّا مصداق لولايته التكوينية . وهكذا في قصّة إبراهيم ( عليه السلام ) الذي اطّلع على كيفية إحياء الموتى وقام هو بذلك . وما سلّطة جملة من الملائكة وتدبيرهم لجملة من الأمور في لوح الوجود إلّا انعكاس واضح لولايتهم التكوينية . إنّ هذه التصرّفات التكوينية من قبل الأنبياء والأوصياء تحكي لنا مراتبهم المعرفية التي مكّنتهم من أداء مهامّهم الرسالية ، ولا ريب أنّ كلّ ما هو ثابت للسابقين من الأنبياء والرسل والأوصياء والصالحين من ولاية تكوينية - سعةً وضيقاً - فهو ثابت وبأعلى مراتبه للرسول الأكرم محمّد بن عبد الله ( ص ) لأنّه سيّدهم وقائدهم ، وما الإسراء والمعراج إلّا نموذجان لذلك ، حيث بلغ من المكنة التكوينية ما يؤهّله للوصول إلى