السيد كمال الحيدري
54
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
أماكن قدسيّة قد خشي جبرئيل ( عليه السلام ) منها على نفسه من الاحتراق لو دنا منها أنملة واحدة « 1 » . وهذه المكنة التكوينية ثابتة للرسول الأكرم ( ص ) أصالة ، ولعترته الطاهرة وراثة . نكات خمس بعد وقفتنا اليسيرة عند المراد من الولاية التكوينية وأدلّتها القرآنية نودّ التعرّض إلى نكات خمس ذات صلة بالموضوع ، وهي : النكتة الأولى : العلاقة بين الهداية والولاية إنّنا كنا قد بحثنا الفرق بين الهداية التشريعية والولاية التشريعية ، وقد اتّضح لنا أنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ؛ فكلّ ولاية هي هداية وبعض الهداية ولاية . وهنا يطرح السؤال مرّة أخرى : هل هنالك تعبير واصطلاح آخر غير الولاية التكوينية في المقام ؟ وما الفرق بينه وبين الولاية التكوينية ؟ والجواب : نعم . يوجد اصطلاح آخر وهو الهداية التكوينية ، وأمّا الفرق بينهما فإنّه يكمن في الفرق بين الأثر والمؤثّر ، والعلّة والمعلول . توضيح ذلك : إنّ الهداية التكوينية هدفها وغايتها الإيصال إلى
--> ( 1 ) جاء في حديث الإسراء والمعراج أنّه لما بلغ سدرة المنتهى انتهى إلى الحجب ، فقال جبرئيل : « تقدّم يا رسول الله ، ليس لي أن أجوز هذا المكان ، ولو دنوت أنملة لاحترقت » انظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 18 ص 382 .